طاعة الحواس فينا للنفس ، حيث لا تستطيع خلافا لها في ما شاءت النفس ، ولا حاجة في طاعتها للنفس إلى أمر ونهي أو ترغيب وزجر ، فهكذا طاعة الملائكة الواقعة في ملكوت السماوات لأنّهم المطيعون بذواتهم لأمره ، المستمعون بأسماعهم الباطنيّة لوحيه ، فقلوب هذه الملائكة كتاب المحو والاثبات ، ويجوز في نقوشها المنقوشة في صدورها أن تزول وتتبدّل ، لأنّ وجودها لا تأبى ذلك ، والذي يستحيل فيه التغيّر والتبدّل هو ذات اللّه وصفاته الحقيقيّة .
وعلى هذا فقلوب الملائكة هي الألواح القدريّة وهي من مراتب علمه الفعلي ، فإذا حصل فيه التغيّر والتبدّل صحّ أن يقال : بدا للّه في علمه أي في علمه الفعلي « 1 »
إلى هنا تبيّن أمران :
الأوّل : انّ البحث انّما هو في المحتوى والمسمّى لا في اللفظ والتسمية ، فالمناقشة في صحّة التسمية لا يصحّ أن تجعل ذريعة للايقاع في عقيدة « البداء » وما أشبه المقام بقول القائل :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم
والثاني : انّه يصح توصيفه بالبداء بأحد الوجوه المتقدّمة .
السؤال الثاني
لا شك انّ النبي أو الإمام إذا أخبر بشيء ثمّ حصل البداء في
هامش
( 1 ) الأسفار ، ج 6 ص 395 - 397 بتصرف منا .