تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وان كان الكل في علمه سبحانه موجودا بأجمعه . وبعبارة ثالثة : فكلّ ما ظهر بعد الخفاء فهو بداء من اللّه للناس ، وليس بداء للّه وللناس ، غير أنّه يتوسّع هنا كما يتوسّع في كثير من الألفاظ ويطلق : بدا للّه في هذه الحادثة . ويقرّب ذلك قوله تعالى :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
( الزمر - 47 ) فلا شك أنّ ما ظهر كان « بداء » من جانب اللّه للناس على وجه الحقيقة ولكنّه يتوسّع ويستعمل في حقّه سبحانه ويقال : « وبد اللّه » تمشيا لما في حسبان الناس وأذهانهم . وخلاصة هذا الوجه - بعد هذا التفصيل - انّ نسبة البداء إليه ، انّما هو حسب حسبان الناس ، وبقياس أمره سبحانه على أمرهم ، ولا ضير في ذلك إذا كانت هناك قرينة في المجاز والمقايسة . * * * 2 - ما ذكره الشيخ المفيد وهو - ما حصله - : انّ « اللام » هنا بمعنى « من » ، يقول العرب : قد بدا لفلان عمل صحيح ، وبدا له كلام فصيح كما يقولون : بدا من فلان كذا ، فيجعلون « اللام » مقام « من » ومعنى قول الإماميّة بد الله في كذا : أي ظهر منه ، وليس المراد تعقّب الرأي ، ووضوح أمر كان قد خفي ، وجميع أفعاله تعالى الظاهرة ، في خلقه بعد أن لم تكن ، معلومة في ما لم يزل ، « وانّما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الحسبان ظهوره وفي غالب الظن وقوعه » « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) وفي ما بين الهلالين إشارة إلى الوجه الأوّل ، مضافا إلى ما أفاده من الوجه الثاني .