كما عرفت انّ البداء بالمعنى الذي ذكر مما جاء به الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة وقد عرفت موارده .
فسواء أصحّت تسمية هذا المسمّى بالبداء أولا ، فما يرمي إليه الشيعة الاماميّة من هذه اللفظة ممّا لا غبار عليه ، ولا عتب عليهم في استعمال هذه اللفظة بهذه العلاقة والمناسبة في هذا المعنى فقد تبعوا في ذلك النبي الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في قوله - في حديث الأقرع والأبرص والأعمى - « بدا للّه عزّ وجلّ أن يبتليهم » « 1 » فبأيّ وجه فعبّر به كلام النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) يفسّر به كلام أوصيائه .
وأمّا وجه التسمية فثمّت وجوه ذكرها القوم ، أوجهها وأولاها أنّ هذه التسمية من باب « المشاكلة » ، وهو باب واسع في كلام العرب ، فانّ اللّه سبحانه يعبّر عن فعل نفسه في مجالات كثيرة بما يعبّر به الناس عن فعل أنفسهم لأجل المشاكلة الظاهريّة ، ولكونه مقتضى المحاورة مع الناس ، والتحدّث معهم وقد ذكرنا نماذج من ذلك في ما سبق ، وهناك وجوه أخر في توجيه ذلك نذكرها واحدا بعد واحد :
1 - إنّ البداء من حيث المعنى اللغوي ، وإن كان هو الانتقال والتحوّل من عزم إلى عزم بحصول العلم أو الظنّ بشيء بعد ما لم يكن حاصلا ، ولكنّه إذا أضيفت هذه اللفظة إلى اللّه سبحانه أريد منه ظهور أمر غير مترقّب ، أو حدوث شيء لم يكن في حسبان الناس حدوثه ووقوعه .
وإن شئت قلت : يراد منه الظهور بعد الخفاء بالنسبة إلى الناس
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر للامام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الحزري ح 1 ص 109 .