تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
تعالى ، والآخر لوح المحو والاثبات فيثبت فيه شيئا ثمّ يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على اولي الألباب . « 1 » وقال المحقّق الخراساني في هذا الصدد : « انّ اللّه تبارك وتعالى إذا تعلّقت مشيئته تعالى باظهار ثبوت ما يمحوه لحكمة داعية إلى إظهاره ألهم أو أوحى إلى نبيّه أو وليّه أن يخبر به مع علمه بانّه يمحوه أو مع عدم علمه به لما أشير إليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه تعالى وانّما يخبر به لأنّه - حال الوحي أو الالهام لارتقاء نفسه الزكيّة واتصاله بعالم لوح المحو والاثبات - اطلع على ثبوته ، ولم يطلع على كونه معلّقا على أمر غير واقع ، أو عدم الموانع ، قال اللّه تبارك وتعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
( الآية الرعد - 39 ) نعم من شملته العناية الإلهيّة واتصلت نفسه الزكيّة بعالم اللوح المحفوظ الذي هو من أعظم العوالم الربوبيّة وهو أمّ الكتاب ينكشف عنده الواقعيّات على ما هي عليها ، كما ربّما يتفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء وكان عارفا على الكائنات كما كانت وتكون . نعم مع ذلك ربّما يوحى إليه حكم من الأحكام تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار والدوام مع انّه في الواقع له غاية واحدة يعيّنها بخطاب آخر وأخرى بما يكون ظاهرا في الجد مع انّه لا يكون واقعا بجد ، بل لمجرد الاختبار والابتلاء كما انّه يؤمر وحيا أو إلهاما بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره ممّا لا يقع لأجل حكمة في هذا الاخبار أو ذاك الاظهار ، فبدا له تعالى بمعنى انّه يظهر ما أمر نبيّه أو وليّه بعدم إظهاره أوّلا ويبدي ما خفي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ص 130 .
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 84 | الشيخ جعفر السبحاني