صحيح .
ولا نطيل البحث بنقل هذه الأخبار والروايات غير انّ الكاتب يعيد كلامه إذ يقول :
وفي الحق انّ البداء إذا كان للخلق كذلك بأن يقع ما لم يحتسبوا فذلك ليس فيه ما يمسّ العقيدة الاسلاميّة إذ لا يمسّ علم اللّه تعالى ، وإن كان معنى البداء بالنسبة للّه سبحانه وتعالى فإنّ ذلك يقتضي تغيير علم اللّه تعالى ولا شكّ انّ ذلك نقص في علمه ، وإنّنا نبادر فننفي عن الإمام الصادق رضي اللّه عنه كلّ رواية تؤدّي إلى انّ البداء معناه تغيير علم اللّه تعالى ، لانّ ذلك يؤدّي إلى نقص علمه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . « 1 »
وقد ظهر ممّا ذكرناه انّ ما زعمه حقّا ليس بحقّ ، وانّ البداء بكلا المعنيين لا غبار عليه ولا مانع منه .
فكما انّ البداء بمعنى أن يقع ما لم يحتسبه الناس ليس فيه ما يمسّ العقيدة الاسلاميّة ، فهكذا البداء بمعنى تغيير التقدير والمصير بالأعمال الصالحة .
غير انّ الكاتب لم يفرّق بين تغيير التقدير ، والتغيير في العلم الأزلي الذاتي ( وبالأحرى لم يفرق بين التقدير الإلهي والعلم الإلهي )
فالتغيير في الأوّل لا يستلزم التغيير في الثاني فإنّ التقدير فعله سبحانه ، وليس علمه الذاتي ، وإن كان يتعلق به العلم .
فتغيير المعلوم ( أي المقدّر ) لا يستلزم تغيير العلم ، فالعالم بجوهره
و
هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 340 .