تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والاثبات فإنّ للّه سبحانه لوحين : الأوّل : اللوح المحفوظ والذي لا يتطرّق إليه التغيير ، وقد أشار إليه سبحانه بقوله :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
( الحديد - 22 ) الثاني : لوح المحو والاثبات فيكتب فيه التقدير الأوّل وهو وإن كان بظاهره مطلقا وظاهرا في الاستمرار إلّا انّه مشروط بشروط ، فإذا تغيّرت الشروط انتهى أمر التقدير الأوّل ، وحان وقت التقدير الثاني ، وإلى هذا اللوح أشار سبحانه بقوله :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
( الرعد - 39 ) ومثل هذا التغيّر في التقدير لا يمسّ العلم الإلهي الأزلي أبدا . والعجب انّ الشيخ أبا زهره قد استشهد على ما نسبه وعزاه إلى الشيعة الاماميّة من « أنّ المراد من البداء هو تغيير ما قدّر اللّه سبحانه وانّ تغيير التقدير مساوق لتغيير علم اللّه الأزلي بروايات سنذكرها في القسم الثاني من هذه الرسالة اعني البداء في مجال الاثبات ، وسنوضّح عدم صلتها بتغيير علمه سبحانه . * * * باء : ثم انّه استشهد بما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) انّه قال في حق ولده إسماعيل : كان القتل قد كتب على إسماعيل مرّتين فسألت اللّه في دفعه عنه فدفعه ، وقد يكون الشيء مكتوبا بشرط فيتغيّر الحال فيه ، قال اللّه تعالى :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا ، وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
( الأنعام - 2 ) . ثمّ قال : انّ هذا الخبر المنسوب إلى أبي عبد اللّه الصادق صريح في
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 67 | الشيخ جعفر السبحاني