سبحانه وتعالى ، وتغيير إرادة اللّه عندهم جائز لأنّ إرادة اللّه تعالى تنجيزيّة حادثة وليست أزليّة قديمة ، ولكن علم اللّه أزلي يعلم الأشياء قبل وجودها ، ويعلم ما كان وما سيكون ، وما يمكن أن يكون ، وإذا كان علم اللّه أزليّا فإنّه بلا ريب يتنافي مع التغيير في الكون لأمر يبدو له سبحانه . « 1 »
لقد ظهر وهن هذا الكلام ممّا ذكرناه سابقا إذ فيه :
أوّلا : انّ تفسير التقدير بالإرادة غلط كتفسير التقدير بالعلم الأزلي ، كما أوضحناه سابقا ، إذا التقدير فعله ، وهو يتحقق إمّا بالكتابة في الألواح أو بخلق المخلوق بمقادير ومقاييس معيّنة ينتهي عمره عند بلوغه إلى تلك الأقدار .
وثانيا : انّ ما نسبه إلى الاماميّة بأنّ إرادة اللّه عندهم تنجيزيّة حادثة ، وليس أزليّة قديمة كذب من أساسه .
فالاماميّة بين من يقول بكون الإرادة من الصفات الذاتيّة ويفسّرها بعلمه بالأصلح ، وقد عرفت انّ طروء التغيير في التقدير لا يستلزم التغيير في العلم .
وبين من يرى الإرادة من صفات فعله بمعنى الايجاد والاحداث وانّها تنتزع من نفس فعله كما تنتزع الرازقيّة والخالقيّة من خلقه ورزقه .
وتغيير الإرادة بهذا المعنى لا يستلزم إشكالا أبدا .
وعلى كلّ حال فمن قال بكون الإرادة صفة للذات فسّرها
هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 241 .