تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

وزان التقديرين وزان الأجلين

وهذا مثل قوله سبحانه :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ »
( الأنعام - 2 ) والمراد من الأجل الأوّل هو القابليّة الطبيعيّة لأفراد النوع الانساني ، والعمر الطبيعي لنوع الانسان . وأمّا الأجل المسمّى فهو الأجل القطعي الذي لا يتجاوزه الفرد ، وإليه يشير سبحانه بقوله :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
( النحل - 61 ) نعم الأجل المسمّى كثيرا ما ينقص عن الأجل المطلق فلو جعلنا مقدار الأجل المطلق لطبيعة الانسان مائة وعشرين سنة فقلّما يتّفق أن يبلغ الانسان إلى ذلك الحد من العمر ، فإنّ هناك موانع وعراقيل تمنعه - في العادة - من الوصول إليه . نعم قلّما يزيد هذا الأجل على الأجل المطلق إذا توفّرت لذلك مقتضيات وقابليّات خارجة عن المتعارف تؤثّر في طول العمر وامتداده . وعلى كلّ فكما انّ وجود الأجلين لا يوجب تغييرا في علم اللّه سبحانه فهكذا وجود التقديرين . وتغيير التقدير الأوّل بالتقدير الثاني مثل تغيير الأجل المطلق بالأجل المسمّى في ناحيتي الزيادة والنقصان ، بل لا معنى للأجلين إلّا التقديرين . ثمّ انّ المراد من تغيير المقدّر هو تغيير المكتوب في لوحي المحو
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 66 | الشيخ جعفر السبحاني