تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
تغيير المقدّر الذي قدّره اللّه سبحانه وتعالى « 1 » . نعم : انّ الخبر صريح في تغيير المقدّر ، ولكنّه ليس كلّ تغيير في المقدّر تغيير في علمه الأزلي لما عرفت من وجود اللوحين للّه سبحانه حسبما نطق به الكتاب العزيز . . . وإن شئت قلت : انّ التقدير غير علمه الذاتي فالتقدير فعله سبحانه الخارج عن ذاته وعلمه سبحانه نفس ذاته ، فكيف يكونان شيئا واحدا وقد عرفت انّ هناك تقديرين ، ولكلّ تقدير شروط ومقتضيات . فربّما يكون الانسان داخلا تحت التقدير الأوّل إبّان حياته ، ولكنّه سوف يتغيّر هذا التقدير بتغيير أفعاله ، ويدخل تحت التقدير الثاني كما أنّ الجالس في ظل جدار مشرف على الانهيار له تقديران . فلو بقي جالسا تحت ذلك الجدار كتب عليه الموت عند انهياره . ولو قام وابتعد عنه كتب عليه النجاة من الموت ولذلك عندما تحوّل عليّ عليه السلام عن ظل الجدار النهار إلى جدار آخر واعترض عليه أحد ممّن لا علم له بحقيقة التقدير قائلا : أتفرّ من قضاء اللّه ، قال عليه السلام : « افرّ من قضاء اللّه إلى قدر اللّه » « 2 » وبذلك يظهر أنّ ما نقله من الأخبار مستشهدا بها على انّ الاماميّة يريدون من البداء التغيير في التقدير صحيح ، غير انّ ما استنتجه من انّ التغيير في التقدير يستلزم التغيير في علمه تعالى غير
هامش
( 1 ) الإمام الصادق ص 239 . ( 2 ) كتاب التوحيد للصدوق ص 369 .