توهّم انّ التغيير في الأوّل يوجب التغيير في الثاني .
وفيه مضافا إلى انّ التقدير غير العلم الأزلي ( كما سيوافيك ) « 1 » أنّ تغيير التقدير الأوّل بالعمل ممّا لا إشكال فيه . وذلك لانّ للّه قضاءين وتقديرين ، ولكلّ واحد منهما شروط ومقتضيات .
فالعبد الفارغ من الدعاء والعمل الصالح التارك لهما قدّر له قصر العمر ، وقلّة الرزق ، وو .
والعبد المقبل على الدعاء والعمل الصالح كتب عليه طول العمر وسعة الرزق ، وكلا التقديرين تقدير من اللّه سبحانه .
فلو كان الرجل في إبّان شبابه غير متفرّغ للدعاء والعمل الصالح فهو داخل تحت التقدير الأوّل بشرط أن يبقى على هذه الحال ، فقد قدّر في حقّه قصر الأجل ونقصان الأرزاق بشرط البقاء على تلك الحالة .
ولكنّه إذا تحوّل إلى حالة أخرى في أخريات حياته وأقبل على الدعاء والعمل الصالح انقلب التقدير الأوّل إلى خلافه وضدّه ، فيكتب في حقّه الزيادة في الأجل والرزق ، وغيرهما .
نعم هو سبحانه يعلم من الأزل أنّ أيّ عبد يختار أيّ واحد من التقديرين طول حياته ، أو أنّ أيّ عبد ينتقل من تقدير إلى تقدير آخر ، فليس هاهنا تقدير واحد ، وقضاء فارد ، لا ينفك عنه الانسان ولا مناص له منه ، وإن كان هناك علم واحد أزلي غير متغير .
هامش
( 1 ) حيث سترى انّ التقدير ، غير علمه الازليّ ، وهذا : من أهمّ ما غفل عنه الكاتب المذكور .