تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بالزيادة ما قدّره اللّه تعالى في علمه الأزلي ، والزيادة عمّا قدّر ، فذلك يقتضي تغيير علم اللّه ، وإن أريد الزيادة عمّا يتوقّعه الناس فذلك ممّا ينطبق عليه قول اللّه تعالى :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
( الزمر - 48 ) . وعلى ذلك نقول : إن كان البداء في ما يحتسبه الناس ويقدّرونه فيجيء الأمر على خلاف ما توقّعوا فانّ ذلك موضع إجماع ، وإن كان البداء هو التغيير في المقدور فذلك ما لم يقله أحد من أهل السنّة لأنّه تغيير لعلمه وذلك لا يجوز « 1 »

التغيير في التقدير لا يلازم التغيير في العلم

ولا يخفى ما في كلامه هذا من الضعف وذلك : أوّلا : فلأنّ ما يدّعيه الشيعة الاماميّة من زيادة الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال لا يتفرّدون به ، بل هو ممّا رواه أهل السنّة في جوامعهم الحديثيّة ، فلاحظ الأحاديث المرقّمة ، التي مرّت . ومن العجيب : أن يغفل الأستاذ أبو زهره عن ما رواه أئمّة الحديث في هذا المجال . وثانيا : انّ الزيادة في الآجال والأرزاق ، وإن كانت توجب التغيير في التقدير لكنّها لا توجب التغيير في علم اللّه سبحانه ، ومنشأ الخلط بين الأمرين هو : جعل تقديره سبحانه نفس علمه تعالى ، و
هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ، ص 238 - 239 .