المريض يموت في وقت كذا ، إلّا إذا تداوى أو أجريت له عمليّة جراحيّة ، أو دعي له وتصدّق عنه إلى غير ذلك من التقادير التي تتغيّر بايجاد الشرائط والموانع واللّه سبحانه يعلم كلا التقديرين .
وله نظائر في التشريع الكلّي ، فانّه سبحانه قضى في حقّ المسرفين بأنّ مردّهم إلى النار ،
« وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ »
( غافر - 43 )
غير انّ هذا التقدير ليس تقديرا قطعيّا غير قابل للتغيير بشهادة قوله سبحانه :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
( الزمر - 53 )
والهدف من الجميع تقوية حريّة الانسان وتفهيمه بأنّ له الخيار في اختيار أيّ واحد من التقديرين .
مع أبي زهره في موقفه من البداء
إذا عرفت ذلك فهلمّ معي الآن لنناقش ما كتبه الشيخ أبو زهره المصري الأزهري ، فانّه رحمه اللّه بعد أن طرح مسألة البداء من وجهة نظر الشيعة الاماميّة ، ونقل كلمات بعض أعلامهم كالشيخ فضل الزنجاني علّق عليه بكلمات ، وها نحن نذكر مقالته وتعليقه في عدّة نقاط ، وتحت أرقام ، فقد قال ما يلي .
الف : انّ البداء بمعنى أن ينزل بالناس ما لم يحتسبوا ويقدّروا كالغنى بعد الفقر ، والمرض بعد العافية فهذا موضع اتفاق بين الشيعة والسنّة ، ولكنّهم يقولون : من البداء الزيادة في الآجال ، والأرزاق والنقصان منها بالأعمال ، ولا شك انّ الزيادة في الآجال إن أريد