شأنه ، فيستحيل في حقّه البداء بهذا المعنى ، وانّما يكون البداء منه بمعنى أنّه تعالى يظهر لمن يشاء من خلقه ما كان قد أخفاه عنهم » « 1 »
فذلكة البحث
هذه نصوص علماء الاماميّة قديما وحديثا أتينا بها هنا ليقف القارئ على أنّ البداء عقيدة مشتركة بين المسلمين وإنّما يستوحش منه من يستوحش لأجل عدم وقوفه على معناه ، ولتصوّره انّ المراد منه هو ظهور الأمر للّه بعد الخفاء عليه . وقد عرفت اتّفاق علمائنا تبعا للقرآن والسنّة على امتناع إطلاقه على اللّه سبحانه ، وإنّما المراد منه هو « تغيير المقدّر بالأعمال الصالحة أو الطالحة » .
وأمّا وجه إطلاق لفظة « البداء » على هذا المفهوم فسيوافيك بيانه فيما بعد ، غير أنّه لا بدّ أن ننبّه هنا إلى نكتة وهي تعيين موضع البداء بهذا المعنى ، فنقول :
انّ البداء انّما يتصوّر في التقدير الموقوف ، وأمّا التقدير القطعي المحتوم فلا يتصوّر فيه البداء ، وتوضيح ذلك بما يلي :
انّ للّه سبحانه قضاءين : قضاء قطعيّا ، وقضاء معلّقا .
فأمّا الأوّل ، فلا يتطرّق إليه البداء ولا يتغيّر أبدا ،
وأمّا الثاني فهو الذي يتغيّر بالأعمال الصالحة ، والأفعال الطالحة .
وقد صرّح أئمّتنا - في أحاديثهم - بهذا الأمر ونصّوا على مثل
هامش
( 1 ) الإمام الصادق طبع دار الأندلس بيروت - 46 - 47