تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
8 - وقال شيخنا العلّامة آغا بزرگ الطهراني في موسوعته القيّمة « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » عن البداء : « البداء معناه في اللغة ظهور رأى لم يكن ، واستصواب شيء علم بعد أن لم يعلم ؛ وهذا المعنى يحصل لعامّة أفراد البشر ، ولكنّه يستحيل على اللّه تعالى شأنه ، لاستلزام بدو الرأي بشيء لم يكن الجهل به أوّلا ، أو العجز عنه وهو تعالى منزّه عنهما ، والاماميّة الذين ينزّهون اللّه تعالى عن كثير ممّا يجوّزه غيرهم من فرق الاسلام عليه تعالى ينزّهونه عن الجهل والعجز بالطريق الأولى ، فنسبة القول بالبداء بهذا المعنى إلى الاماميّة من البلخي في تفسيره كما في أوّل التبيان ، بهتان عظيم . انّ البداء الذي يعتقده الاماميّة هو بالمعنى الذي لا بدّ أن يعتقده كلّ من كان مسلما في مقابل اليهود القائلين بانّ اللّه تعالى قد فرغ من الأمر وانّه لا يبدو منه شيء :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
أو من تبع أقاويل اليهود زاعما أنّه تعالى أوجد جميع الموجودات وأحدثها دفعة واحدة لكنّها متدرّجات في البروز والظهور لا في الوجود والحدوث فلا يوجد منه شيء إلّا ما أوجد أوّلا ، « 1 » أو كان معتقدا بالعقول والنفوس الفلكيّة قائلا : انّه تعالى أوجد العقل الأوّل وهو معزول عن ملكه يتصرّف فيه سائر العقول ، إذ لا بدّ لكلّ مسلم أن ينفي هذه المقالات ويعتقد بانّه تعالى
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
( الرحمن - 29 ) يعدم شيئا ويحدث آخر ، يميت شخصا ويوجد آخر ، يزيد وينقص يقدّم ويؤخر ، يمحو ما كان ويثبت ما كان من الأمور التكوينيّة كما أنّه ينسخ ما
هامش
( 1 ) وهذا هو ما أشار إليه الحسين بن فضل كما مرّ عليك في المقدّمة الرابعة .