تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يشاء من الأحكام التكليفيّة ويرفعه ويثبت غيره من سائر الأحكام . بما أنّ البداء منه تعالى بإحداث ما لم يكن ، وإظهار ما خفي من التكوينيّات ، وكذا نسخه في التكليفيّات يجريان على ما اقتضته الحكمة الالهيّة ، وحسب ما أحاط به علمه من المصالح العامّة في محو شيء وإثبات شيء ، وتغيير ما كان عليه أمر عمّا هو عليه تكوينا أو تكليفا ، فلا يبدو منه تعالى إحداث وتغيير فيما قضى في علمه في اللوح المحفوظ بعدم التغيير وجرى عليه ذلك في تقديره الأزلي ، ولا يظهر منه تعالى فيما قضى عليه خلاف ما هو عليه . والعلم بكون الشيء ممّا قضى عليه كذلك أو من غيره خاص بحضرته لا يطلع على غيبه أحد حتى أنبياؤه عليهم السلام إلّا أن يصرّح في الوحي إليهم بأنّه من المقضي والمحتوم فهم يخبرون الامّة به كذلك كإخبارهم بظهور الحجّة عليه السلام وحدوث الصيحة في السماء والخسف بالبيداء قبل ظهوره . في الآيات والأخبار المتكاثرة دلالات على ثبوت البداء منه تعالى بهذا المعنى الذي هو معتقد كلّ مسلم ، ولا سيّما ما ورد في قصص نوح وإبراهيم وموسى وشعيب وعيسى عليهم السلام ودعاء نبيّنا ( صلّى اللّه عليه وآله ) على اليهودي ، والأحاديث في انّ الصدقة والدعاء يردّان القضاء » « 1 » . قال العلّامة الشيخ فضل اللّه الزنجاني في تعليقه على كتاب أوائل المقالات ما نصّه : « لفظ البداء يطلق على معنيين : الأوّل
هامش
( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 3 ص 51 - 53 .
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 58 | الشيخ جعفر السبحاني