هو الظهور وهذا هو الأصل في هذه اللفظة من حيث الوضع اللغوي ، والثاني هو الانتقال والتحوّل من عزم إلى عزم بحصول العلم أو الظن بشيء بعد ما لم يكن حاصلا والبداء بهذا المعنى ، ممّا لا يجوز اطلاقه في حقّ الباري لاستلزامه حدوث العلم وتجرّده ممّا دلّت الأدلّة القاطعة على نفيه عنه تعالى بحيث تضاف إليه هذه اللفظة ، فالمراد منه هو ظهور أمر غير مترقّب أو حدوث شيء لم يكن في الحسبان حدوثه ووقوعه .
وهذا المعنى يحصّل كلّ ما ورد إطلاقه في القرآن الكريم ، والذي سوّغ إطلاق لفظة البداء عليه بهذا المعنى هو السمعيّات من آيات الكتاب الكريم نحو قوله تعالى : « وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون » وغيره من الآيات الكثيرة المرويّة بالطرق الصحيحة في كتب الفريقين حملوها على ما يفيد معنى النسخ ونظائره وجعلوه مثابة النسخ في الأمور التشريعيّة ممّا أطبق الكلّ على صحته وجوازه ويصير الخلاف كخلاف لفظيّ » « 1 » .
وقال السيد حسين مكّي في كتابه : ( عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمّة ) ، الذي ألّفه في نقد ما كتبه الشيخ الأزهري أبو زهره حول حياة الإمام الصادق عليه السلام .
البداء لغة وعرفا ظهور الشيء بعد خفائه أو ظهور ما لم يكن بالحسبان وهذا انّما يتصوّر في حقّ المخلوقين الجاهلين الذين لم يحيطوا علما بما كان وما سيكون وما هو كائن . وأمّا بالنسبة إلى اللّه تعالى
هامش
( 1 ) التعليقات على كتاب أوائل المقالات ص 94