تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وبين أهل السنّة لفظيّ لأنّ ما ينكرونه من البداء الذي لا يجوز على اللّه عزّ وجلّ تبرّأ الشيعة منه ، وممّن يقول به براءتها من الشرك باللّه ومن المشركين وما يقوله الشيعة من البداء بالمعنى الذي ذكرناه يقول به عامّة المسلمين ، وهو مذهب عمر بن الخطّاب وغيره كما سمعت وبه جاء التنزيل
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
( الرعد - 39 ) و
« يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
( الرحمن - 29 ) أي كلّ وقت وحين يحدث أمورا ويجدّد أحوالا من إهلاك وإنجاء وحرمان وإعطاء ، وغير ذلك كما روي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وقد قيل له : ما ذلك الشأن ؟ فقال : من شأنه سبحانه وتعالى أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا ويرفع قوما ، ويضع آخرين . هذا هو الذي تقول به الشيعة وتسمّيه بداء ، وغير الشيعة يقولون به ، لكنّهم لا يسمّونه بداء ، فالنزاع في الحقيقة انّما هو في تسميته بهذا الاسم وعدم تسميته به ، ولو عرف غير الشيعة أنّ الشيعة انّما تطلق عليه هذا الاسم مجازا لا حقيقة ، لتبيّن - حينئذ - لهم أنّه لا نزاع بيننا وبينهم حتّى في اللّفظ لأنّ باب المجاز واسع عند العرب إلى الغاية ، ومع هذا كلّه فان أصرّ غيرنا على هذا النزاع اللفظي وأبى التجوّز بإطلاق البداء بما يشاء
« وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ »
في أخيه المؤمن
« وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً »
« وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
( سورهء هود - آية 86 و 87 ) « 1 »
هامش
( 1 ) أجوبة مسائل جار اللّه ص 101 - 103 .
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 56 | الشيخ جعفر السبحاني