والصحّة والمرض والسعادة والشقاء ، والمحن والمصائب والايمان والكفر وسائر الأشياء كما يقتضيه قوله تعالى
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
، وهذا مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي وائل وقتادة وقد رواه جابر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكان كثير من السلف الصالح يدعون ويتضرّعون إلى اللّه تعالى أن يجعلهم سعداء لا أشقياء ، وقد تواتر ذلك عن أئمّتنا في أدعيتهم المأثورة وورد في السنن الكثيرة ، أنّ الصدقة على وجهها ، وبرّ الوالدين ، واصطناع المعروف يحوّل الشقاء ، سعادة ويزيد في العمر ، وصحّ عن ابن عباس انّه قال : لا ينفع الحذر من القدر ولكنّ اللّه يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر .
هذا هو البداء الذي تقول به الشيعة تجوّزوا في إطلاق البداء عليه بعلاقة المشابهة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أجرى كثيرا من الأشياء التي ذكرناها على خلاف ما كان يظنّه الناس فأوقعها مخالفة لما تقتضيه الامارات والدلائل ، وكان مآل الأمور فيها مناقضا لأوائلها ، واللّه عزّ وجلّ هو العالم بمصيرها ومصير الأشياء كلّها وعلمه بهذا كلّه قديم أزليّ لكن لمّا كان تقديره لمصير الأمور يخالف تقديره لأوائلها ، كان تقدير المصير أمرا يشبه « البداء » فاستعار له بعض سلفنا الصالح هذا اللّفظ مجازا أو كأنّ الحكمة قد اقتضت يومئذ هذا التجوّز ، وبهذا ردّ بعض أئمّتنا قول اليهود : انّ اللّه قدّر في الأزل مقتضيات الأشياء ، وفرغ اللّه من كلّ عمل إذا جرت الأشياء على مقتضياته ، قال : عليه السلام : بأنّ للّه عزّ وجلّ في كلّ يوم قضاء مجدّدا بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا لهم وما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه الأزلي فالنزاع في هذه بيننا