تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والصحّة والمرض والسعادة والشقاء ، والمحن والمصائب والايمان والكفر وسائر الأشياء كما يقتضيه قوله تعالى
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
، وهذا مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي وائل وقتادة وقد رواه جابر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكان كثير من السلف الصالح يدعون ويتضرّعون إلى اللّه تعالى أن يجعلهم سعداء لا أشقياء ، وقد تواتر ذلك عن أئمّتنا في أدعيتهم المأثورة وورد في السنن الكثيرة ، أنّ الصدقة على وجهها ، وبرّ الوالدين ، واصطناع المعروف يحوّل الشقاء ، سعادة ويزيد في العمر ، وصحّ عن ابن عباس انّه قال : لا ينفع الحذر من القدر ولكنّ اللّه يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر . هذا هو البداء الذي تقول به الشيعة تجوّزوا في إطلاق البداء عليه بعلاقة المشابهة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أجرى كثيرا من الأشياء التي ذكرناها على خلاف ما كان يظنّه الناس فأوقعها مخالفة لما تقتضيه الامارات والدلائل ، وكان مآل الأمور فيها مناقضا لأوائلها ، واللّه عزّ وجلّ هو العالم بمصيرها ومصير الأشياء كلّها وعلمه بهذا كلّه قديم أزليّ لكن لمّا كان تقديره لمصير الأمور يخالف تقديره لأوائلها ، كان تقدير المصير أمرا يشبه « البداء » فاستعار له بعض سلفنا الصالح هذا اللّفظ مجازا أو كأنّ الحكمة قد اقتضت يومئذ هذا التجوّز ، وبهذا ردّ بعض أئمّتنا قول اليهود : انّ اللّه قدّر في الأزل مقتضيات الأشياء ، وفرغ اللّه من كلّ عمل إذا جرت الأشياء على مقتضياته ، قال : عليه السلام : بأنّ للّه عزّ وجلّ في كلّ يوم قضاء مجدّدا بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا لهم وما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه الأزلي فالنزاع في هذه بيننا
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 55 | الشيخ جعفر السبحاني