تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قال اللّه تعالى :
« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
( الجاثية - 33 )
« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا »
( الزمر - 50 ) ويراد بذلك كلّه : « ظهر » وقد يستعمل ذلك في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظن ، فأمّا إذا أضيفت هذه اللفظة إلى اللّه تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز ، فأمّا ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسّع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين ( عليهما السلام ) من الأخبار المتضمّنة لإضافة « البداء » إلى اللّه تعالى ، دون ما لا يجوز عليه من : حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى التشبيه وهو : انّه إذا كان ما يدلّ على النسخ يظهر به للمكلّفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم ، اطلق على ذلك لفظ البداء » « 1 » 5 - وقال الشيخ الطوسي أيضا ، في كتاب الغيبة : « انّه لا يمتنع أن يكون اللّه تعالى قد وقّت هذا الأمر ( الحادثة المعيّنة ) في الأوقات التي ذكرت فلما تجدّد ما تجدّد ، تغيّرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر ، وكذلك في ما بعد ، ويكون الوقت الأوّل ، وكلّ وقت يجوز أن يؤخّر ، مشروطا بان لا يتجدّد ما يقتضي المصلحة تأخيره ، إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيّره شيء ، فيكون محتوما ، وعلى هذا يتأوّل ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء وصلة الأرحام و
هامش
( 1 ) عدّة الأصول للشيخ الطوسي ج 2 ص 29 ، وكأن يريد انّ اطلاق البداء للّه سبحانه لأجل كون مورد البداء في أذهان الناس من قبيل ظهور ما خفي .