تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
( الأنعام - 2 ) فتبيّن انّ الآجال على ضربين : ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزيادة والنقصان ، ألا ترى قوله تعالى :
« وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ »
( الفاطر - 11 ) وقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
( الأعراف - 96 ) فبيّن أنّ آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبرّ والانقطاع عن الفسوق ، وقال تعالى فيما أخبر به عن نوح ( عليه السلام ) في خطابه لقومه :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً »
إلى آخر الآيات ( نوح - 10 - 12 ) فاشترط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النعم ، الاستغفار فلمّا لم يفعلوه قطع آجالهم وبتر أعمالهم ، واستأصلهم بالعذاب ، فالبداء من اللّه تعالى يختصّ ما كان مشترطا في التقدير وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا من تعقّب الرأي ، تعالى اللّه عمّا يقول المبطلون علوّا كبيرا » . « 1 » 3 - قال المفيد رحمة اللّه أيضا في كتابه « أوائل المقالات » : أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء ، والإماتة بعد الإحياء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصّة ، من الزيادة في الآجال والارزاق والنقصان منها بالأعمال . « 2 » 4 - قال الشيخ الطوسي في العدّة : البداء حقيقته في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا لنا سور المدينة وبدا لنا وجه الرأي ، و
هامش
( 1 ) شرح عقائد الصدوق باب معنى البداء ص 25 وسوف يوافيك من الشيخ المفيد ومنّا وجه اطلاق البداء على اللّه سبحانه . ( 2 ) أوائل المقالات باب « القول في البداء والمشيئة » ص 53 .