تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

حقيقة البداء في ضوء الكتاب والسنّة

إذا عرفت هذه الأمور السبعة التي تشكّل أساس مسألة « البداء » تقف على أنّ المراد من البداء ليس إلّا تغيير المصير والمقدّر بالأعمال الصالحة أو الطالحة ، فليس الانسان في مقابل التقدير مسيّر ، بل هو - بعد - مخيّر في أن يغيّر التقدير بصالح أعماله ، أو بطالح أفعاله ، وأنّ هذا ( أي تمكّن الانسان من تغيير المصير بعمله ) هو أيضا جزء من تقديره سبحانه . فبما انّه سبحانه
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
( الرحمن - 29 ) وبما أنّ مشيئته حاكمة على قدره . وبما أنّ العبد مختار لا مسيّر ، حرّ لا مجبور ، فله أن يغيّر مصيره ومقدّره بحسن فعله ويخرج نفسه من عداد الأشقياء ويدخلها في عداد السعداء كما أنّ له عكس ذلك . وبما أنّ
« اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( الرعد - 11 ) فانّ اللّه سبحانه يغيّر قدر العبد بتغيير من العبد بحسن عمله أو سوء عمله ، ولا يعدّ تغيير هذا القضاء الإلهي بحسن الفعل ، وتغيير القدر بسوء العمل ، معارضا لتقديره الأوّل سبحانه بل هو أيضا جزء من