تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
انعكست انعكس الأمر وإن شئت قلت : انّ الدعاء وصالح الأعمال وطالحها ليست في عرض الأسباب الماديّة بل في طولها يقف على ذلك كلّ من له إلمام بالمعارف الالهيّة وعلى ذلك فالدعاء والابتهال والتضرّع من الأسباب والعلل التي جاء بها الوحي ، كما انّ الفساد والظلم والانحراف من موانع نزول الفيض وجريانه . قال سبحانه :
« وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
( الشورى - 26 ) فإذا خالط الايمان روح الانسان وكان جسمه حليف العمل الصالح ، وأليف الفعل الخير ، يكون مهبطا لنزول الرحمة والفيض ، ولأجل ذلك جاء في الحديث : « انّ اللّه لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه » « 1 » 2 - ربّما يتصوّر أنّ الدعاء لا يسمن ولا يغني في شفاء المريض وعافيته تمسّكا بانّه إن كان المقدّر هو شفاؤه وعافيته فهو يشفى سواء دعي له أو لا ، وانّ قدّر موته وهلاكه مات وهلك دعي له أولا ، فالدعاء في كلتا الحالتين غير ناجع ولا مفيد . وبما تقدّم يظهر جواب هذا السؤال إذ فيه : أمّا بالنقض فلأنّه ان صحّ ما ذكروه جرى في المعالجة وشرب الدواء حرفا بحرف . وأمّا بالحلّ فلانّ الدعاء من العلل والأسباب العلويّة المؤثّرة في النّظام الماديّ . وقد عرفت انّ النظام الماديّ غير مفوّض إلى نفسه ، بل يقوده النظام العلويّ ولأجل ذلك قال النبيّ : ( صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 93 ص 305 وص 314 وفيه « لا يقبل اللّه دعا قلب لاه » .