وآله ) « انّ الدعاء مكتوب عليه : الّذي يردّ به القضاء » « 1 »
والحاصل انّ القيام بالمعالجة أو الدعاء والابتهال من الأسباب والعلل ، غير أنّ بعضها محسوس وملموس والآخر غير محسوس وانّما أخبر عنه الوحي الإلهي .
وإن شئت قلت : انّ المقدّر هو برء المريض ، إذا دعي له ، فالدعاء ايجاد للشرط المقدّر كما انّ تركه ترك لشرطه .
الثانية : القدريّة القائلين بسلطان القدر على مشيئة اللّه سبحانه وأنّ كلّ مقدّر كائن لا يتغيّر ولا يتبدّل فاللّه سبحانه محكوم بقدره وقضائه لا يقدر على تغييره ولا يغيّره الدعاء ، ولا صالح الأعمال وطالحها ، وكأنّ القدر غلّ على عنق الانسان لا يمكن حلّه والتخلّص منه حتّى بصالح الأعمال والتضرّع والإنابة .
ويقابله القول بالبداء وهو القول بإطلاق قدرة اللّه وحكومة مشيئته على تقديره ، وانّ القدر ليس باله كبير ولا صغير ، ولا يخرج الأمر عن يد اللّه ، ولأجل ذلك نرى أنّ النبيّ يمثّل القدريّة بالمجوس في القول بالثنويّة .
وبذلك يعلم أنّ مفاد البداء هو الاعتراف بانّ العالم تحت سلطان اللّه وقدرته في حدوثه وبقائه وانّ إرادة اللّه نافذة في الأشياء أبدا وأزلا .
كما يعلم سرّ إصرار أئمة أهل البيت ( ع ) على مسألة البداء لصيانة شيعتهم عن النزوع إلى التقوّل بمقالة إحدى الطائفتين ويصوّرون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ص 121 .