عظمة هذه العقيدة بأقوالهم ، إذ يقولون : « ما عبد اللّه عزّ وجلّ بشيء مثل البداء » « 1 » أو « ما عظّم اللّه عزّ وجلّ بمثل البداء » « 2 » أو « لو يعلم النّاس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه » « 3 » إلى غير ذلك من الكلمات الذهبيّة القيّمة .
السابع : الآثار البنّاءة للاعتقاد بالبداء :
انّ للاعتقاد بالبداء الذي يرجع مغزاه إلى تغيير المصير بحسن الأعمال وسوئها آثارا بنّاءة أعظمها : انّه يبعث « الرجاء » في قلوب المؤمنين ، وينبت نبات الخير الكامنة في نفوسهم ويوجب انقطاع العبد إلى اللّه وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهمّاته ، وتوفيقه للطاعة ، وإبعاده عن المعصية ، فانّ إنكار البداء والالتزام بانّ ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة دون استثناء يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه فيقول في نفسه : إن كان جرى قلم التقدير بانفاذ حاجتي فهو كائن ولا حاجة إلى الدعاء والتوسّل ، وان كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع أبدا ، ولم ينفعه الدعاء ولا التضرّع ، وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرّع فخالفه وكذلك الحال في سائر أعمال البرّ والصدقات الّتي ورد عن المعصومين انّها تزيد في العمر ، وتنسئ الأجل .
انّ الاعتقاد بالبداء تضاهي العقيدة بقبول التوبة والشفاعة ، وتكفير الصغائر بالاجتناب عن الكبائر فانّ الجميع يبعث الرجاء ،
و
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 باب البداء الحديث 19 و 20 و 26 ص 107 - 108 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 باب البداء الحديث 19 و 20 و 26 ص 107 - 108 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 باب البداء الحديث 19 و 20 و 26 ص 107 - 108 .