اشكالان حول تأثير الدعاء
« 1 » 1 - ربما ينكر تأثير الدعاء في نزول الأمطار والبركات قائلين بانّ الظواهر الطبيعيّة معاليل لأسبابها الماديّة ، فلو كانت أسبابها متهيّئة ، تحقّقت مسبّباتها من غير حاجة إلى الدعاء ، وإن لم تتحقّق تلك الأسباب ، فلا تتحقّق مسبّباتها ، تاب الانسان أولا ابتهل أولا ، غير انّه عزب عن هؤلاء المساكين الغارقين في لحجج الماديّة والمسجونين في سجون الطبيعة انّ وراء هذا النظام نظاما علويّا ومعنويّا يقود هذا النظام الماديّ ، ويدبّر أمره ، وينزل منه الوجود والفيض حسب ما تقتضيه المصلحة ، والمشيئة الحكيمة وليس النظام المادىّ مستقلا في التدبير معتمدا على نفسه في التأثير ، وانّما هو يدور مدار التدبير العلوي وإليه يشير سبحانه بقوله :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
( النازعات - 5 ) وبقوله سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
( الحجر - 21 )
فإذا كان عالم المادّة بنظامه العلّيّ والمعلوليّ عنصرا متأثّرا بالنظام العلويّ ونزول الفيض من ذلك العالم يرتبط بقدر قرب الناس من اللّه وحسن فعلهم أو سوء فعلهم ، ومقدار منزلتهم ومكانتهم عنده ، فلو حسن حال العبد ، وكملت معرفته لعرفانه وابتهاله وتضرّعه شملته العناية الإلهية بانزال البركات ، ولو
هامش
( 1 ) الفرق بين السؤالين أو الاشكالين واضح ، فانّ الأوّل يوجّهه الماديّون المنكرون لما وراء الطبيعة ، والثاني يوجّهه القدريّون القائلون بالتقدير القطعي المحتوم الذي لا يغيّر ولا يبدّل .