أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال في خطبته : « أعوذ باللّه من الذنوب التي تعجّل الفناء ، فقام إليه عبد اللّه بن الكواء اليشكري فقال : يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجّل الفناء فقال : نعم ويلك قطيعة الرحم ( وقال أيضا ) : إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار » « 1 »
البداء من المعارف العليا :
وبذلك يظهر أنّ البداء من المعارف العليا التي أرشدنا اللّه إليها عن طريق كتابه وسنّة نبيّه ، وكلمات أئمته ، وأنّ المراد من الاصرار عليه هو ردّ مزعمة الطائفتين التاليين :
الأولى : اليهود خذلهم اللّه حيث ذهبوا إلى انّ اللّه سبحانه قد فرغ عن الأمر والايجاد وأنّ ما يتحقّق في الكون إنّما هو ظهور لتقديره وقضائه وانّه يستحيل تعلق المشيئة بغير ما جرى عليه القلم ، وإنّه ليس للعالم وللانسان إلّا مصير واحد ، لا يمكن تغييره وتبديله ، وانّه لا ينال إلّا ما قدّر له من الخير والشر ، ولو صحّت تلك العقيدة لبطل الدعاء والتضرّع ، كما بطل تأثير الأعمال الصالحة وغيرها في تغيير المسير الذي نصّ به الكتاب العزيز إذ قال سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( الرعد - 11 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 كتاب « الايمان والكفر » باب « قطيعة الرحم » ص 348 - الحديث 7 - 8 ولاحظ أيضا ما ورد في آثار ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الدعاء ، والصلاة والبر وما شاكل ذلك .