أوّلا : انّه قد تواتر عن النبي والوصي أسماء الذين يتولّون الأمر من بعدهم بخصوصيّاتها ، ومع ذلك كيف يمكن أن يخبر الصادق ( عليه السلام ) بامامة ولده إسماعيل ، ثمّ يخبر بانّه بدا للّه في ولده إسماعيل بداء .
أضف إلى ذلك انّ الإمامة عند أئمة الشيعة من أوّلهم إلى آخرهم تبعا لنبيّهم الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله ليست أمرا انتخابيا ، بل مقام إلهي يتوقّف على التنصيص كما تعرف ذلك من القصّة التالية :
لما عرض الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) نفسه على بني عامر الذين جاءوا إلى مكّة في موسم الحج ، ودعاهم إلى الاسلام قال له كبيرهم : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟
فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » « 1 »
وثانيا : أنّ زيد النرسي لا يعتد بنفسه ولا بأصله .
أمّا هو فلأنّه مجهول جدّا ولم يدلّ على وثاقته غير رواية ابن عمير عنه ، وقد اشتهر انّه لا يروي إلّا عن ثقة ، ورواية الحسن بن محبوب عنه وهو من أصحاب الاجماع ، غير انّ الدليلين قاصران ، لرواية ابن أبي عمير عن الثقة وغير الثقة ، والقاعدة المعروفة غير صحيحة .
وأمّا رواية الحسن بن محبوب فلا تدلّ على شيء وكونه من
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام ج 2 ص 424 - 425 وجاء نظيرها في طبقات ابن سعد ج 1 ص 262 .