لأنّ حبيبة رسول اللّه لم تطلب منه صدقات أبيها حتّى تجاب بأنّ الصدقة لا تتغيّر ولا تتبدّل وإنّما سألته أن يدفع لها ما ملكه رسول اللّه ونحله لبنته - أعني : فدكاً - أيّام حياته عندما نزل قوله سبحانه :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ »
« 1 »
.
نحن نفترض أنّ الرسول قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، ولكن من المحتمل جدّاً ، أنّ الفعل « لا نورث » فعل معلوم لا مجهول ، ومعناه نحن معاشر الأنبياء لا نورث الأشياء الّتي تركناها صدقة ، فيكون لفظة ما مفعولًا للفعل المبني على الفاعل وعند ذلك لا صلة للحديث بكل ما يتركه النبي حتّى أمواله الشخصية والمقصود النهائي هو أنّ الصدقة لا تورث كالزكاة وأمثالها .
3 - النهي عن متعة الحج :
قال سبحانه :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 2 »
فَمَنْ لَمْ
يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 3 » .
إنّ صفة التمتّع بالعمرة إلى الحج عبارة عن الإحرام في أشهر الحج من إحدى المواقيت ، ثمّ الدخول إلى مكّة للطواف بالبيت والصلاة بعده ، والسعي
هامش
( 1 ) . الاسراء : 26 .
( 2 ) . أي فعليه ما يتيسّر له من الهدي ، ومن لم يجد الهدي ولا ثمنه فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج ، وهي يوم السابع من ذي الحجّة وتنتهي بيوم عرفة ، والتمتّع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكّة ومن يجري مجراهم في القرب إليها .
( 3 ) . البقرة : 196 .