بين الصفا والمروة ثمّ التقصير ، وعندئذ يحلّ له كلّ ما كان محرماً عليه ، فيقيم على هذه الحالة حتّى ينشأ في تلك السنة إحراماً آخر للحج ويخرج إلى عرفات ثمّ يفيض إلى المشعر الحرام ، إلى آخر الأعمال ، هذا هو التمتّع بالعمرة إلى الحج ، وانّما أُضيف الحج بهذه الكيفية إلى التمتع وقال سبحانه :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ »
لما فيه من المتعة واللذّة بإباحة محرمات الإحرام في المدّة المتخلّلة بين الإحرامين من غير فرق بين محرَّم وآخرَ حتّى مسِّ النساء .
هذا هو الّذي شرّعه القرآن وخالفه بعض أصحاب السلطة ، روى مالك عن سعد بن أبي وقّاص والضّحّاك بن قيس : عام حجّ معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك بن قيس : لا يفعل ذلك إلّا من جهل أمر اللّه عزّ وجلّ ، فقال سعد : بئس ما قلت يا ابن أخي ، فقال الضحاك : فإنّ عمر قد نهى عن ذلك ، فقال سعد : قد صنعها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وصنعناها معه . « 1 »
روى أحمد بن حنبل عن أبي موسى : أنّه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل :
رويدك ببعض فتياك فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك ، حتّى لقيه بعد فسأله ، فقال عمر رضي الله عنه : قد علمت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلّوا بهن معرسين في الأراك ثمّ يروحون بالحج تقطر رؤوسهم . « 2 » .
وروى أيضاً عن طريق آخر عنه : انّ عمر رضي الله عنه قال : هي سنّة رسول اللّه -
هامش
( 1 ) . موطأ مالك : 235 ، باب ما جاء في التمتّع برقم 767 .
( 2 ) . مسند أحمد : 1 / 49 - 50 .