تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي ليلًا ، فلم يؤذِن بها أبا بكر ، وصلّى عليها . « 1 » وقال ابن قتيبة : قال عمر لأبي بكر ( رضى اللّه عنهما ) : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوَّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها فلم ترد السلام ، فتكلّم أبو بكر وقال : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي ، وانّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنَعْك حقّك وميراثك من رسول [ اللَّه ] ، إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه يقول : « لا نورث ما تركنا فهو صدقة » . « 2 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الرسول الأعظم وكذا كل من يتولّى الحكومة الإسلامية تكون له ملكيّتان : ملكية شخصية تتعلّق بنفسه ويتصرّف فيها بما أنّها ماله الشخصي ، وملكية تتعلّق بمقام الرسالة ويتصرّف فيها بما أنّه رسول وممثّل الدولة الإلهية ، والقسم الثاني من الملكيّتين لا تورث بل تنتقل إلى من يمارس المسؤولية بعده . ونحن نربأ بفاطمة أن تطالب أبا بكر بالأموال الّتي تعد من شؤون الدولة الإسلامية وانّما جاءت لتطلب ما كان ملكاً خاصّاً لأبيها ، بما أنّه أحد الناس والمسلمين ، يملك ما شاء بإحدى الطرق الشرعية ويرثه أولاده بعده . ثانياً : أنّ ما يرويه البخاري عن الخليفة أنّه قال : « وإنّي واللّه لا أُغيّر شيئاً من صدقة رسول اللّه عن حالها الّتي كان عليها » واقع في غير محلّه ،
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 5 / 139 باب غزوة خيبر . ( 2 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 13 .