وأمّا النصوص فيكفي في ذلك قوله سبحانه :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » وقال سبحانه ناقلًا عن زكريا :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
« 2 » .
إنّ طلب زكريا من اللّه سبحانه أن يهبه ولداً وأن يجعله رضيّاً لأوضح دليل على أنّ المراد من الوراثة ، الوراثة في المال لا النبوّة ، لبداهة أنّ الإنسان لا يكون نبيّاً إلّا أن يكون رضيّاً ، على أنّ لفظ الوراثة وما يشتق منه ظاهر في الوراثة في المال ولا يستعمل في غيره إلّا توسّعاً ومجازاً ، ومع ذلك فقد خالفت القيادة بعد رسول اللّه هذا النص وحرمت فاطمة من ميراث أبيها بحجّة أنّه سمع من النبي قوله : نحن الأنبياء لا نورّث ، مع أنّه لو صحّ هذا الحديث لكان على النبي أن يذكره لورّاثه حتّى لا يقعوا في الخطأ ولا يطلبوا شيئاً ليس لهم ، فهل أنّ النبي أهمل هذا البيان اللازم وذكره لغير وارثه ؟ !
روى البخاري عن عائشة : أنّ فاطمة عليها السلام بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا نورّث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال » ، وإنّي واللّه لا أُغيّر شيئاً من صدقة رسول اللّه عن حالها الّتي كان عليها في عهد رسول اللّه ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول اللّه .
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر ،
هامش
( 1 ) . النمل : 16 .
( 2 ) . مريم : 5 - 6 .