ولم تقتصر الدراسة آنذاك على الحديث والتفسير والفقه ، بل شملت علوماً أُخرى ساعدت على تخريج جملة واسعة من المؤلّفين الكبار الذين صنّفوا كتباً كثيرة في علوم مختلفة ومتنوّعة كهشام بن محمّد بن السائب الكلبي الذي ألّف أكثر من مائتي كتاب « 1 » ، وابن شاذان ألّف 280 كتاباً « 2 » ، وابن عمير صنّف 194 كتاباً ، وابن دول الذي صنّف 100 كتاب « 3 » ، وجابر بن حيان أُستاذ الكيمياء والعلوم الطبيعية ، إلى غير ذلك من المؤلّفين العظام في كافّة العلوم الإسلامية .
3 - مدرسة قم والري :
دخل الفرس الإسلام وكان أكثرهم على غير مذهب الشيعة ، نعم كانت قم والري وكاشان وقسم من خراسان مركزاً للشيعة ، وقد عرفت أنّ الأشعريين هاجروا - خوفاً من الحجّاج - إلى قم وجعلوها موطنهم ومهجرهم ، وكانت تلك الهجرة نواة للشيعة في إيران .
كانت مدرسة الكوفة مزدهرة بالعلم والثقافة ، رغم ما كانت تتعرّض له من مضايقات من قبل العباسيين ، إلّا أنّها لم تقف عائقاً أمام تطوّر العلوم المختلفة وازدياد طلب العلم فيها ، ولما هاجر إبراهيم بن هاشم الكوفي تلميذ يونس بن عبد الرحمن وهو من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام إلى قم ، نشر فيها حديث الكوفيين فصارت مدرسة قم والري مزدهرة بعد ذاك بالمحدّثين والرواة الكبار .
هامش
( 1 ) . الذريعة : 1 / 17 .
( 2 ) . المصدر نفسه .
( 3 ) . المصدر نفسه .