وقد اغتنم الإمام فرصة ذهبية أوجدتها الظروف السياسية آنذاك ، وهي أنّ الحكومة العباسية كانت جديدة العهد بعد سقوط الدولة الأُموية ولم يكن للعباسيين يومذاك قدرة على الوقوف في وجه الإمام لانشغالهم بأُمور الدولة ، بالإضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة ، فلم يكن من مصلحتهم في تلك الفترة الوقوف في وجه الإمام عليه السلام ، فعمد في زمن وجوده عليه السلام إلى نشر علوم جمّة ، وتخرّج على يديه الكثير من الطلبة النابغين .
هذا الحسن بن علي بن زياد الوشّاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف كما ينقله عنه النجاشي :
أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كلّ يقول :
حدّثني جعفر بن محمّد . ويضيف النجاشي : كان هذا الشيخ عيناً من عيون هذه الطائفة وله كتب ، ثمّ ذكر أسماءها . « 1 »
وكان من خرّيجي هذه المدرسة لفيف من الفقهاء الكوفيين ، نظير أبان بن تغلب بن رباح الكوفي ، ومحمّد بن مسلم الطائفي ، وزرارة بن أعين ، إلى غير ذلك ممّن تكفّلت كتب الرجال بذكرهم والتعريف بهم .
ولقد ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في هذه الظروف في الكوفة ( 6600 ) كتاب ، ولقد امتاز من بينها ( 400 ) كتاب اشتهرت بالأُصول الأربعمائة . « 2 » فهذه الكتب هي التي أدرجها أصحاب الجوامع الحديثية في كتبهم المختلفة .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 1 / 137 برقم 79 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 20 الفائدة الرابعة . وقد بيّنا الفرق بين الكتاب والأصل في كتابنا « كلّيات في علم الرجال » .