القوم واختصموا ، فمنهم من قال : قرّبوا إليه يكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من قال القول ما قاله عمر ، فلمّا أكثروا اللغو « 1 » والاختلاف عنده صلى الله عليه وآله وسلم قال : قوموا ، فقاموا . وترك الأمر مفتوحاً لمن شاء ، جعل المسلمين طوال عصرهم يختلفون على الخلافة حتّى عصرنا هذا بين السعوديين والهاشميين . « 2 »
هذه نماذج من مخالفة القوم لصريح النصوص الصادرة عن النبي الأكرم ، وكل ذلك يعرب عن فقدانهم روح التسليم للنبي ولأحكامه ، فلم يكونوا ملتزمين بما لا يوافق أهواءهم وأغراضهم من النصوص ، نعم ، ربّما يوجد بينهم من كان أطوع للنبي من الظل لذي الظل ، ولكن المتنفّذين لم يكونوا متعبّدين بالنصوص فضلًا عن تعبّدهم بالإشارات والرموز ، وربّما كانوا يقابلون النبي بكلمات عنيفة لا يقابل بها من هو أقل منه شأناً .
ويا ليت انّهم اكتفوا في مجال المخالفة للنصوص أثناء حياته ، ولكنّهم خالفوها بعد وفاته أكثر ممّا خالفوها أيّام حياته ، يقف على ذلك من سبر التاريخ وسيرة الخلفاء في غير واحد من المجالات .
ولقد حاول الشهرستاني في ملله ونحله « 3 » ، والسيد الشريف في شرح المواقف « 4 » تحديد بدء الخلاف بين المسلمين بأيّام مرض النبي عندما كان
هامش
( 1 ) . والصحيح : اللغط .
( 2 ) . يوم الإسلام : 41 .
( 3 ) . الملل والنحل : 1 / 29 . ولاحظ التبصير في الدين للاسفرائيني : 19 .
( 4 ) . شرح المواقف : 8 / 372 .