3 - سببان مزعومان : الإصهار ، وإرادة هدم الإسلام :
أوّلًا : هل الإصهار كان سبباً للولاء ؟
روى الزمخشري في « ربيع الأبرار » وغيره : أنّ الصحابة جاءوا بسبي فارس في خلافة الخليفة الثاني كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد ، فباعوا السبايا ، وأمر الخليفة ببيع بنات يزدجرد فقال الإمام عليّ : « إنّ بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن » فقال الخليفة : كيف الطريق إلى العمل معهنّ ؟ فقال : « يقوَّمن ومهما بلغ ثمنهنَّ قام به من يختارهنَّ » فقوِّمن فأخذهنَّ عليّ فدفع واحدة لعبد اللَّه بن عمر ، وأُخرى لولده الحسين ، وأُخرى لمحمّد بن أبي بكر ، فأولد عبد اللَّه بن عمر : ولده سالماً ، وأولد الحسين : زين العابدين ، وأولد محمّد : ولده القاسم ، فهؤلاء أولاد خالة ، وأُمّهاتهم بنات يزدجرد . « 1 »
وقد استند إلى هذه القصّة أحمد أمين في « فجر الإسلام » ، والدكتور حسن إبراهيم في « تاريخ الإسلام السياسي » « 2 » ، وذهبا إلى أنّ الاصهار صار سبباً لتشيّع الفرس .
لن ندخل في نقاش مع هذه القصّة وأنّها هل هي صادقة أو ممّا وضعه أصحاب الأساطير ، وكفانا في هذا الأمر ما ألّفه زميلنا العزيز الدكتور السيد جعفر شهيدي « 3 » ، ولو وقفنا إلى جانب هذه القصّة وسلّمنا بها ، فإنّا نسأل أيّ صلة بين دخول الفرس في التشيّع ومصاهرة الإمام الحسين يزدجرد ، فلو كانت تلك علّة فليكن تسنّن الفرس لأصهار عبد اللَّه بن عمر ومحمّد بن أبي بكر لهم ، فإنّ
هامش
( 1 ) . ربيع الأبرار : 3 / 19 .
( 2 ) . تاريخ الإسلام السياسي : 2 / 7 .
( 3 ) . الإمام علي بن الحسين ، باللغة الفارسية .