تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
المؤمنين عليّ بن أبي طالب مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية ، طلباً لما في يديه من الدنيا ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريشاً على الموالي والعجم ، ومن يخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا واللَّه لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، ولو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هي أموالهم » . « 1 » 9 - روى المبرّد : قال الأشعث بن قيس لعليّ بن أبي طالب عليه السلام وأتاه يتخطّى رقاب الناس وعليّ على المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك ، قال : فركض على المنبر برجله ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : ما لنا ولهذا ؟ - يعني الأشعث - ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في العرب قولًا لا يزال يذكر ، فقال عليّ : « من يعذرني من هذه الضياطرة ، يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ، ويهجر قوم للذكر ، فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ليضربنّكم على الدين عَوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً » . « 2 » هذه الشواهد الكثيرة توقفنا على السبب الحقيقي لتوجّه الفرس والموالي إلى آل البيت ، وأنّه لم يكن إلّا لصمودهم في طريق تحقيق العدل والمساواة ، والمكافحة ضد العنصرية والتعصّب .
هامش
( 1 ) . أمالي المفيد : 57 طبعة النجف . ( 2 ) . الكامل : 2 / 53 ، ط مصر سنة 1339 ه .