من الضلال ولكن ذكره شفاهاً عوض كتابته ، لكن السياسة اضطرّت المحدّثين إلى ادّعاء نسيانه .
ولعلّ النبي أراد أن يكتب في مرضه تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين وتشهد بذلك وحدة لفظهما ، حيث جاء في الثاني : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي » .
وقد فهم الخليفة ما يريده رسول الإسلام وحدّث به بعد مدة من الزمن لابن عباس فقال له يوماً : يا عبد اللّه إنّ عليك دماء البدن إن كتمتها ، هل بقي في نفس علي شيء من الخلافة ؟ قال ابن عباس : قلت : نعم ، قال : أو يزعم أنّ رسول اللّه نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، فقال عمر : لقد كان من رسول اللّه في أمره ذروة من قول لا تثبت حجّة ، ولا تقطع عذراً ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام ، فعلم رسول اللّه انّي علمت ما في نفسه فأمسك . « 1 »
والعجب أنّ أحمد أمين مع ما يكن للشيعة من عداء وقسوة يعترف بما ذكرنا بصراحة :
أراد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الّذي مات فيه أن يعيّن من يلي الأمر بعده ففي الصحيحين : البخاري ومسلم أنّ رسول اللّه لمّا اصفرّ قال : هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ، وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب فقال عمر : إنّ رسول اللّه قد غلب عليه الوجع « 2 » وعندكم القرآن . حسبنا كتاب اللّه فاختلف
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 3 / 17 ، وكأنَّ الرجل كان أشفق على الإسلام من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ! ! .
( 2 ) . وفي موضع آخر في صحيح البخاري : أنّه قال « إنّ الرجل ليهجر » .