هذا ما يذكره الشهرستاني ملخّصاً ، وذكره المؤرّخون على وجه التفصيل ، فقال الطبري في أحداث سنة إحدى عشرة : « وضرب على الناس بعثاً وأمّر عليهم أُسامة بن زيد ، وأمره أن يوطئ من آبل الزيت من مشارف الشام الأرض بالأردن ، فقال المنافقون في ذلك ، وردّ عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه لخليق لها - أي حقيق بالإمارة - وإن قلتم فيه لقد قلتم في أبيه من قبل ، وإن كان لخليقاً لها » فطار الأخبار بتحلل السير بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 »
ويقول أيضاً : « لقد ضرب بعث أُسامة ، فلم يستتبّ لوجع رسول اللّه ، وقد أكثر المنافقون في تأمير أُسامة حتّى بلغه ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الناس عاصباً رأسه من الصداع لذلك ، وقال : « وقد بلغني أنّ أقواماً يقولون في إمارة أُسامة ، ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله ، وإن كان أبوه لخليقاً للإمارة وأنّه لخليق لها فأنفذا بعد أُسامة » وقال : « لعن اللّه الذين يتّخذون قبور أنبيائهم مساجد » « 2 » ، فخرج أُسامة فضرب بالجرف وأنشأ الناس في العسكر ، ونجم طليحة وتمهّل الناس وثقل رسول اللّه فلم يستتم الأمر ينظرون أوّلهم آخرهم حتّى توفّى اللّه نبيّه » . « 3 »
وقد ذكر القصة ابن سعد في طبقاته « 4 » ، والحلبي في سيرته « 5 » ، ومن أراد التوسّع فليرجع إليهما .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 429 .
( 2 ) . لا يخفى أنّه لا صلة لهذه الجملة لما قبل القصة وما بعدها ، ولعلّه تحريف لما نقلناه عن الشهرستاني من أنه لعن المتخلّفين فبدّله الراوي بهذا .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 2 / 430 .
( 4 ) . الطبقات : 2 / 189 - 190 .
( 5 ) . السيرة الحلبية : 3 / 227 - 228 .