5 - مخالفتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إحضار القلم والدواة :
عن ابن عباس قال : « لمّا اشتدّ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعه ، قال : « ائتوني بدواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » قال عمر : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع » فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وبين كتابه . « 1 »
إنّ الراوي نقل الرواية بالمعنى كي يخفف من شدة الصدمة التي تحصل فيما لو نقل الرواية بألفاظها والشاهد على ما نقول أنّ البخاري نفسه روى الرواية بشكل آخر أيضاً ، فروى عن ابن عباس إنه كان يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ثمّ بكى حتّى بلّ دمعه الحصى قلت : يا ابن عباس ما يوم الخميس ؟ قال :
اشتدّ برسول اللّه وجعه فقال : « ائتوني بكتف اكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً » فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما له ، أهجر ؟ استفهموه ، فقال :
« ذروني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه » فأمرهم بثلاث قال : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم » والثالثة خير إمّا أن سكت عنها وإمّا أن قالها فنسيتها . « 2 »
ولعلّ الثالثة الّتي نسيها الراوي هو الّذي كان أراد النبي أن يكتبه حفظاً لهم
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 30 باب كتابة العلم ؛ الطبقات الكبرى : 2 / 242 ، وجاء فيه : فقال بعض من كان عنده انّ نبي اللّه ليهجر .
( 2 ) . صحيح البخاري : 4 / 99 باب إخراج اليهود من جزيرة العرب .