أنّ عمر بن الخطاب وثب فأتى أبا بكر فقال : أليس برسول اللّه ؟ قال : بلى ، قال :
أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ، قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا . « 1 »
فقد زعم الرجل أنّ البنود الواردة في صلح النبي تعني إعطاء الدنية في الدين ، حتّى أنّ النبي أخبرهم حين الشخوص من المدينة أنّ اللّه سبحانه أراه في المنام أنّ المسلمين دخلوا المسجد الحرام ، فلمّا انصرفوا ولم يدخلوا مكّة ، قالوا : ما حلقنا ولا قصّرنا ولا دخلنا المسجد الحرام ، فأنزل اللّه سبحانه قوله :
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ »
« 2 » .
ولو أراد المتتبّع أن يتعمّق في السير والتفاسير يجد أنّ مخالفة القوم للرسول لم تكن مختصّة بموضوع دون موضوع ، فكان تقديم الاجتهاد على النص شيئاً رائجاً عندهم ، ولنكتف في المقام بالمخالفتين الأخيرتين أيّام مرض وفاته صلى الله عليه وآله وسلم .
4 - مخالفتهم في تجهيز جيش أُسامة :
اتّفق المؤرّخون على أنّ النبي الأكرم أمر بتجهيز جيش أُسامة فقال :
« جهّزوا جيش أُسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » فقال قوم : « يجب علينا امتثال أمره » وأُسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم : « قد اشتدّ مرض النبي فلا تسع قلوبنا مفارقته والحال هذه ، فنصبر حتّى ننظر أي شيء يكون من أمره . « 3 »
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 316 - 317 .
( 2 ) . الفتح : 27 .
( 3 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 29 - 30 ( تحقيق محمّد بن فتح اللّه بدران ) .