الأحكام ، وقصص الأنبياء ، وأمثال القرآن ، وأقسامه ، والآيات الواردة في مغازي النبيّ صلى الله عليه وآله ، والنازلة في حقّ العترة الطاهرة عليهم السلام إلى غير ذلك من الموضوعات التي لا تعمّ جميع آيات القرآن ، بل تختصّ بموضوع واحد .
وكان علماء الشيعة قد شاركوا غيرهم من علماء المسلمين في هذا الجانب الحيوي والمهم ، ورفدوا المكتبة الإسلامية بهذه الأنواع من التفاسير ، ومن أراد أن يقف عليها فعليه أن يرجع إلى المعاجم ، وأخص بالذكر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة .
الشيعة والتفسير الموضوعي :
إنّ نزول القرآن نجوماً ، وتوزّع الآيات الراجعة إلى موضوع واحد في سور متعدّدة ، يطلب لنفسه نمطاً آخر ، غير النمط المعروف بالتفسير الترتيبي ؛ فإنّ النمط الثاني يتّجه إلى تفسير القرآن سورة بعد سورة ، وآية بعد آية ، وأمّا النمط الأوّل فيحاول فيه المفسّر إيراد الآيات الواردة في موضوع خاصّ ، في مجال البحث ، وتفسير الجميع جملة واحدة وفي محلّ واحد .
فيستمدّ المفسّر من المعاجم المؤلّفة حول القرآن ، ومن غيرها ، في الوقوف على الآيات الواردة في جانب معيّن ، مثلًا في خلق السماء والأرض ، أو الإنسان ، أو أفعاله وحياته الأخروية ، فيفسّر المجموع مرّة واحدة ، ويرفع إبهام آية بآية أُخرى ، ويخرج بنتيجة واحدة ، وهذا النوع من التفسير وإن لم يهتم به القدماء واكتفوا منه بتفسير بعض الموضوعات كآيات الأحكام ، والناسخ والمنسوخ ، إلّا أنّ المتأخّرين منهم بذلوا جهدهم في طريقه ، ولعلّ العلّامة المجلسي ( 1037 - 1110 ه ) كان أوّل من فتح هذا الباب على مصراعيه