تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
ولقد فهرسنا على وجه موجز أسماء مشاهير المفسّرين من الشيعة وأعلامهم في 14 قرناً ، وفصّلنا كلّ قرن عن القرن الآخر ، واكتفينا بالمعروفين منهم ؛ لأنّ ذكر غيرهم عسير ومحوج إلى تأليف حافل . فبلغ عددهم ( 122 ) مفسّراً . ومن أراد الإلمام بذلك فعليه الرجوع إلى المقدّمة التي قدّمناها لتفسير التبيان للشيخ الطوسي ، ولأجل ذلك نطوي الكلام في المقام .

8 - قدماء الشيعة وعلم الحديث

إنّ السنّة هي المصدر الثاني للثقافة الإسلامية بجميع مجالاتها ، ولم يكن شيء أوجب بعد كتابة القرآن وتدوينه وصيانته من نقص أو زيادة ، من كتابة حديث الرسول صلى الله عليه وآله وتدوينه وصيانته من الدسّ والدجل ، وقد أمر به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله غير مرّة ، فقد روى الإمام أحمد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّه قال للنبيّ صلى الله عليه وآله : يا رسول اللَّه أكتب كلّ ما أسمع منك ؟ قال : « نعم » . قلت : في الرضا والسخط ؟ قال صلى الله عليه وآله : « نعم ، فإنّه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلّا حقّاً » . « 1 » إنّ اللَّه سبحانه أمر بكتابة الدَّين حفظاً له ، واحتياطاً عليه ، وإشفاقاً من دخول الريب فيه ، فالعلم - الذي حفظه أصعب من حفظ الدَّين - أحرى بأن يكتب ويحفظ من دخول الريب والشكّ فيه . « 2 » فإذا كان النبيّ صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى وإنّما ينطق عن الوحي الذي يوحى إليه « 3 » فيجب حفظ أقواله وأفعاله أُسوة بكتاب اللَّه المجيد ، حتّى لا يبقى المسلم
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 2 / 207 . ( 2 ) . تقييد العلم : 70 . ( 3 ) . اقتباس من قوله سبحانه : « ما ضَلَّ صاحبُكُم وما غوى * وما ينطقُ عن الهوى * إنْ هو إلّا وحيٌ يُوحى » النجم : 2 - 4 .