تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
أسّسوا لفهم كتابهم علوماً قد بقي في ظلّها القرآن مفهوماً للأجيال ، كما قاموا بتفسيره وتبيين مقاصده بصور شتى ، لا يسع المقام ذكرها . فأدّوا واجبهم تجاه كتاب اللَّه العزيز - شكر اللَّه مساعيهم - من غير فرق بين الشيعة والسنّة . إنّ مدرسة الشيعة منذ أن ارتحل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ، أنتجت تفاسير على أصعدة مختلفة ، وخدمت الذكر الحكيم بصور شتّى ، نأتي بوجه موجز ، لما ألّف في القرون الإسلامية الأُولى . إنّ أئمّة أهل البيت - بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله - هم المفسّرون الحقيقيون للقرآن الكريم ، حيث فسّروا القرآن بالعلوم التي نحلهم الرسول صلى الله عليه وآله بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم التي لا تشذّ عن قول الرسول صلى الله عليه وآله وفعله وحجته ، ومن الظلم الفادح أن نذكر الصحابة والتابعين في عداد المفسّرين ولا نعترف بحقوق أئمّة أهل البيت وهم عديله باتفاق الجميع . وهذا ما فعله في كتابه محمّد حسين الذهبي ، جعل عليّاً - وهو الوصي وباب علم النبيّ صلى الله عليه وآله - في الطبقة الثالثة من حيث نقل الرواية عنه ، وجعل تلميذه ابن عباس في الدرجة الأُولى ! ! « 1 » ، ولم يذكر عن بقية الأئمّة شيئاً مع كثرة ما نقل عنهم في مجال التفسير من الروايات الوافرة . أقول : ما إن ارتحل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله حتّى عكف المسلمون على دراسة القرآن وتدبره ، بيد أنّهم وجدوا أنّ لفيفاً من المسلمين كانوا عاجزين عن فهم بعض ألفاظ القرآن . والقرآن وإن نزل بلغة الحجاز إلّا أنّه يحوي ألفاظاً غير رائجة فيها ، وربّما كانت رائجة بين القبائل الأُخرى ، وهذا النوع من الألفاظ ما
هامش
( 1 ) . التفسير والمفسّرون : 1 / 89 - 90 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 663 | الشيخ جعفر السبحاني