في موسوعته الموسومة ب « بحار الأنوار » ، حيث أورد في أوّل كل باب من أبواب كتابه المتخصّصة جملة الآيات الواردة حول موضوع الباب ، ثمّ لجأ إلى تفسيرها إجمالًا ، ثمّ أورد ما جمعه من الأحاديث التي لها صلة بالباب .
وقد قام كاتب هذه السطور بتفسير الآيات النازلة حول العقائد والمعارف وانتشر باسم « مفاهيم القرآن » في عشرة أجزاء .
الشيعة والتفسير الترتيبي :
قد تعرّفت على أنّ المنهج الراسخ بين القدماء وأكثر المتأخّرين هو التفسير الترتيبي ، وقد قام فضلاء الشيعة من صحابة الإمام علي والتابعين له إلى العصر الحاضر بهذا النمط من التفسير ، إمّا بتفسير جميع سوره ، أو بعضها ، والغالب على التفاسير المعروفة في القرون الثلاثة الأُولى ، هو التفسير بالأثر ، ولكن انقلب النمط إلى التفسير العلمي والتحليلي من أواخر القرن الرابع . فأوّل من ألّف من الشيعة على هذا المنهاج هو الشريف الرضي ( 359 - 406 ه ) مؤلّف كتاب « حقائق التأويل » في عشرين جزءاً « 1 » ، ثمّ جاء بعده أخوه الشريف المرتضى فسلك مسلكه في أماليه المعروفة ب « الدرر والغرر » ، ثمّ توالى التأليف على هذا المنهاج من عصر الشيخ الأكبر الطوسي ( 385 - 460 ه ) مؤلّف « التبيان في تفسير القرآن » في عشرة أجزاء كبار ، إلى عصرنا هذا .
فقد قامت الشيعة في كلّ قرن بتأليف عشرات التفاسير وفق أساليب متنوّعة ، ولغات متعدّدة . لا يحصيها إلّا المتوغّل في المعاجم وبطون المكتبات .
هامش
( 1 ) . وللأسف لم توجد منه نسخة كاملة في عصرنا الحاضر إلّا الجزء الخامس وهو يكشف عن عظمة هذا السفر ويدل على جلالة المؤلّف .