تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب » فقلت له : يا غلام ممّن المعصية ؟ فقال : « إنّ السيّئات لا تخلو من إحدى ثلاث : إمّا أن تكون من اللَّه وليست من العبد ؛ فلا ينبغي للربّ أن يعذّب العبد على ما لا يرتكب ، وإمّا أن تكون منه ومن العبد - وليست كذلك - فلا ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريك الضعيف ، وإمّا أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عفا بكرمه وجوده ، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته » . قال أبو حنيفة : فانصرفت ولم ألق أبا عبد اللَّه واستغنيت بما سمعت . وروى ابن شهرآشوب في « المناقب » نحوه إلّا أنّه قال : « يتوارى خلف الجدار ويتوقّى أعين الجار » ، وقال : فلمّا سمعت هذا القول منه نبل في عيني ، وعظم في قلبي . وقال في آخر الحديث : فقلت :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
« 1 » . « 2 » 5 - روى أبو الفرج الأصفهاني : حدّثنا يحيى بن الحسن قال : كان موسى بن جعفر إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير . وكانت صراره ما بين الثلاثمائة وإلى المائتين دينار ، فكانت صرار موسى مثلًا . وقال : إنّ رجلًا من آل عمر بن الخطّاب كان يشتم عليّ بن أبي طالب إذا رأى موسى بن جعفر ، ويؤذيه إذا لقيه ، فقال له بعض مواليه وشيعته : دعنا نقتله ، فقال : « لا » ثمّ مضى راكباً حتّى قصده في مزرعة له فتواطأها بحماره ، فصاح : لا تدس زرعنا . فلم يصغ إليه وأقبل حتّى نزل عنده ، فجلس معه وجعل يضاحكه ، وقال له : « كم غرمت على زرعك هذا » ؟ قال : مائة درهم . قال : « كم ترجو أن تربح » ؟
هامش
( 1 ) . آل عمران : 34 . ( 2 ) . تحف العقول : 303 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 314 .