قال الشيخ المفيد : هو الإمام بعد أبيه ، والمقدّم على جميع بنيه ؛ لاجتماع خصال الفضل فيه ، وورود صحيح النصوص وجليّ الأقوال عليه من أبيه بأنّه وليّ عهده والإمام القائم من بعده . « 1 »
وقد تولّى منصب الإمامة بعد أبيه الصادق عليه السلام في وقت شهدت فيه الدولة العبّاسية استقرار أركانها وثبات بنيانها ، فتنكّرت للشعار الذي كانت تنادي به من الدعوة لآل محمد - عليه وعليهم السلام - فالتفتت إلى الوارث الشرعي لشجرة النبوّة مشهرة سيف العداء له ولشيعته تلافياً من تعاظم نفوذه أن يؤتي على أركان دولتهم وينقضها ، فشهد الإمام الكاظم عليه السلام طيلة سنيّ حياته صنوف التضييق والمزاحمة ، إلّا أنّ ذلك لم يمنعه عليه السلام من أن يؤدّي رسالته في حماية الدين وقيادة الأُمّة ، فعرفه المسلمون آية من آيات العلم والشجاعة ، ومعيناً لا ينضب من الحلم والكرم والسخاء ، ونموذجاً عظيماً لا يدانى في التعبّد والزهد والخوف من اللَّه تعالى .
جوانب من سيرته العطرة عليه السلام
ولقد أفرد الباحثون والمحقّقون مصنّفات كثيرة في سيرة هذا الإمام العظيم ، كفتنا عن التعرّض لها هنا في هذه العجالة ، إلّا أنّنا سنحاول في هذه الصفحات التعرّض لجوانب مختارة من تلك السيرة العطرة :
1 - روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده قال : حجّ هارون الرشيد فأتى
هامش
( 1 ) . لاحظ للوقوف على تلك النصوص الكافي : 1 / 307 - 311 ، إثبات الهداة : 3 / 156 - 170 فقد نقل في الأخير 60 نصّاً على إمامته .