قال : لا أدري . قال : « إنّما سألتك كم ترجو » . قال : مائة أُخرى . قال : فأخرج ثلاثمائة دينار فوهبها له ، فقام فقبّل رأسه ، فلمّا دخل المسجد بعد ذلك وثب العمري فسلّم عليه وجعل يقول : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته .
وكان بعد ذلك كلّما دخل موسى خرج وسلّم عليه ويقوم له ، فقال موسى لجلسائه الذين طلبوا قتله : « أيّما كان خيراً ما أردتم أو ما أردت » . « 1 »
6 - حكي أنّ الرشيد سأله يوماً : كيف قلتم : نحن ذرّية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنتم بنو عليّ ، وإنّما ينسب الرجل إلى جدّه لأبيه دون جدّه لأُمّه ؟ فقال الكاظم عليه السلام :
« أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ . . . »
وليس لعيسى أب إنّما أُلحق بذريّة الأنبياء من قبل أُمّه ، وكذلك أُلحقنا بذريّة النبيّ من قبل أُمّنا فاطمة الزهراء ، وزيادة أُخرى يا أمير المؤمنين : قال اللَّه عزّ وجلّ :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ . . . »
ولم يدع صلى الله عليه وآله عند مباهلة النصارى غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين وهما الأبناء » . « 2 »
7 - أمّا علمه والحديث عنه فقد روى عنه العلماء في فنون العلم ما ملأ الكتب ، وكان يعرف بين الرواة بالعالم . وقد روى الناس عنه فأكثروا ، وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب اللَّه . « 3 »
هامش
( 1 ) . مقاتل الطالبيين : 499 - 500 ؛ تاريخ بغداد : 13 / 28 .
( 2 ) . الفصول المهمّة : 238 ، والآيتان من سورتي الأنعام : 84 ، وآل عمران 61 .
( 3 ) . الإرشاد : 298 . ولاحظ جوانب من حكمه ووصاياه في الكافي : 1 / 13 - 20 ؛ تحف العقول : 283 .