وفاته :
وقد اتفقت كلمة المؤرّخين على أنّ هارون الرشيد قام باعتقال الإمام الكاظم عليه السلام وإيداعه السجن لسنين طويلة مع تأكيده على سجّانيه بالتشديد والتضييق عليه .
قال ابن كثير : فلمّا طال سجن الإمام الكاظم عليه السلام كتب إلى الرشيد : « أمّا بعد يا أمير المؤمنين إنّه لم ينقض عنّي يوم من البلاء إلّا انقضى عنك يوم من الرخاء ، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون » . « 1 »
ولم يزل ذلك الأمر بالإمام عليه السلام ، يُنقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الأمر إلى سجن السندي بن شاهك « 2 » ، وكان فاجراً فاسقاً ، لا يتورّع عن أي شيء تملّقاً ومداهنة للسلطان ، فغالى في سجن الإمام عليه السلام وزاد في تقييده حتّى جاء أمر الرشيد بدسّ السمّ للكاظم عليه السلام ، فأسرع السندي إلى إنفاذ هذا الأمر
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : 10 / 183 .
( 2 ) . قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين : 502 : لمّا اعتقل الرشيد الإمام الكاظم عليه السلام أمر بإرساله إلى البصرة ليسجن عند عيسى بن جعفر المنصور ، وكان على البصرة حينئذ ، فحبس عنده سنة ، ثمّ كتب إلى الرشيد : أن خذه منّي وسلّمه إلى من شئت ، وإلّا خلّيت سبيله ، فقد اجتهدت أن آخذ عليه حجّة فما أقدر على ذلك ، حتّى أنّي لأتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليَّ أو عليك ، فما أسمعه يدعو إلّا لنفسه ، يسأل اللَّه الرحمة والمغفرة .
فوجّه الرشيد من تسلّمه ، وحبسه عند الفضل بن الربيع في بغداد ، فبقي عنده مدة طويلة ، ثمّ كتب إليه ليسلّمه إلى الفضل بن يحيى ، فتسلّمه منه ، وطلب منه أن يعمد إلى قتل الإمام كما طلب من عيسى بن جعفر فلم يفعل ، بل عمد إلى إكرام الإمام عليه السلام والاحتفاء به ، ولما بلغ الرشيد ذلك أمر به أن يجلد مائة سوط ، ثمّ أخذ الإمام منه وسلّمه إلى السندي بن شاهك لعنه اللَّه ، وكانت نهاية حياة الإمام الطاهرة على يده الفاجرة .