تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
قبر النبيّ صلى الله عليه وآله زائراً ، وحوله قريش ومعه موسى بن جعفر ، فلمّا انتهى إلى القبر قال : السلام عليك يا رسول اللَّه يا بن عمّي - افتخاراً على من حوله - فدنا موسى بن جعفر فقال : « السلام عليك يا أبة » فتغيّر وجه الرشيد وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن حقّاً ! « 1 » . 2 - ذكر الزمخشري في « ربيع الأبرار » : أنّ هارون كان يقول لموسى بن جعفر : يا أبا الحسن خذ فدكاً « 2 » حتّى أردّها عليك ، فيأبى ، حتى ألحّ عليه فقال : « لا آخذها إلّا بحدودها » قال : وما حدودها ؟ قال : « يا أمير المؤمنين إن حددتها لم تردّها » ، قال : بحقّ جدّك إلّا فعلت ، قال : « أمّا الحدّ الأوّل فعدن » فتغيّر وجه الرشيد وقال : هيه ، قال : « والحدّ الثاني سمرقند » فأربد وجهه ، قال : « والحدّ الثالث إفريقية » فاسودّ وجهه وقال : هيه ، قال : « والرابع سيف البحر ممّا يلي الخزر وإرمينية » ، قال الرشيد : فلم يبق لنا شيء ، فتحوّل في مجلسي ، قال موسى عليه السلام : « قد أعلمتك أنّي إن حددتها لم تردّها » . فعند ذلك عزم على قتله . « 3 »
هامش
( 1 ) . وفيات الأعيان : 5 / 309 . ( 2 ) . قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، أفاءها اللَّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله صلحاً سنة سبع من الهجرة ، وأعطاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى ابنته فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين عليها السلام ، وكانت ملكاً لها في حياته تستفيد من خيراتها ، إلّا أنّ أبا بكر حرمها منها ، فاغتاظت منه الزهراء وحاججته في ذلك الأمر لكنّه أبى ، وبقيت فدك هكذا حتى ردّها الخليفة الأُموي عمر بن عبد العزيز إلى أبناء فاطمة عليها السلام ثمّ نزعها منهم يزيد بن عبد الملك ، فلم تزل في أيدي الأُمويين حتى ولي العباسيون فدفعها أبو العباس السفاح إلى الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، ثمّ أخذها المنصور ، ثمّ أعادها ولده المهدي ، ثمّ أخذها موسى الهادي ، إلى أن ولي المأمون فأعادها إليهم . ( 3 ) . ربيع الأبرار : 1 / 315 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 582 | الشيخ جعفر السبحاني