تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

الخاتم وما يراد منه :

لقد قرئ لفظ الخاتم بوجهين : الأوّل : بفتح التاء وعليه قراءة عاصم ، ويكون بمعنى الطابع الذي تختم به الرسائل والمواثيق ، فكان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى باب النبوة كالطابع ؛ ختم به باب النبوة ، وأُوصِدَ وأُغْلِقَ فلا يفتح أبداً . الثاني : بكسر التاء وعليه يكون اسم فاعل ؛ أي الذي يختم باب النبوّة ، وعلى كلتا القراءتين فالآية صريحة على أنّ باب النبوة أو بعث الأنبياء خُتم بمجيء النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله . قال أبو محمد الدميري :
والخاتِم الفاعلُ قُل بالكسر * وما به يُختم فتحاً يجري
وأنت إذا راجعت التفاسير المؤلّفة منذ العصور الأُولى إلى يومنا هذا ترى أنّ عامّة المفسّرين يفسّرونها بما ذكرنا ويصرحون بأنّ وصفه صلّى اللَّه عليه وآله وتشبيهه بالخاتم ( بالفتح ) لأنّه كان الرسم الدائر بين العرب هو ختم الرسالات بخاتمهم الذي بين أصابعهم ، فكانت خواتيمهم طوابعهم ، فكأنَّ النبيّ الأكرم بين الأنبياء هو الخاتم ختم به باب النبوّات ، ولك أن تستلهم هذا المعنى من الآيات الكثيرة التي وردت فيها مادة تلك الكلمة ، فترى أنّ جميعها يفيد هذا المعنى ، كالآيات التالية : 1 - قال سبحانه :
« يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ »
« 1 » أي مختوم بابه بشيء مثل الشمع وغيره دليلًا على خلوصه .
هامش
( 1 ) . المطففين : 25 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 438 | الشيخ جعفر السبحاني